التصوف وعلم السلوك ( مقروءة )
مولد انسان الكمال للتيجانى

مَولد إنسَان الكمَال

 

 

 

 

من فيوضات العارف بالله الكامل

سيدي السيد محمد بن المختار التجاني الشنقيطي

رضي الله عنه و أرضاه وجعلنا ممن انتفع به في دنياه و أخراه

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الظاهر في تنزلاته العلية. بنفسه لنفسه على نفسه في الأحدية. الرامز لتفصيلاها والمصرح بقوله تعالى رفيع الدرجات في الإجمال. والصلاة والسلام على وحدة وجوده و واحدية شهوده في التنزلات الايجابية والامكانية . سلم التدلي ومعراج الترقي في تنزلات الذات والصفات والافعال .  مفتاح مغلاق الوجود من كنز العماء بالمحبة الذاتية .  انسان الكمال في المراتب الحقية والخلقية ادم الصورة وعين المثال .. وعلى اله واصحابه ينابيع الامداد وصهاريج معارف الإيجاد الى الفيوضات الربانية . خصوصاً البضعة الطاهرة والسلالة الفاخرة المغموسة في عين ذاك الجمال… وبعد … فيقول نبراسنا الظاهر وقسنا و نسطاسنا الماهر منور الظاهر والباطن وجهة العبودية . ميزاب الحقائق كشاف الدقائق موضح الخفي مزيل الإشكال .  ذو النسب الصريح والعقل الرجيح . والنطق الفصيح والصدر الفسيح وقاع الأوضاع الشرعية والحقية . من مودته إيمان وبغضه خسران كما ورد في الأخبار بلا إشكال . مظهر معارف الحقيقة المحمدية ناشر مطوي الطريقة التجانية . باذل جهده فيها بالكلية وارد عذبها شارب صافي فيضها المستسقي من رحيقها المختوم وسلسبيلها الزلال .  مربي المريدين رافع همة السالكين منور بصائر المشاهدين موصل أرواح المقربين الى الحضرات العلية. وجهة الحق طريق العبودية صراط النجاة ميزان الحق عين الوصلة الى الله حبل الاتصال . سيدنا السيد محمد بن المختار المختار عن اقواله وافعاله من الحضرة القدسية . الملامتي الأكبر الطاهر المطهر عن الادناس والأرجاس في القدم والازال . سابك ميلاد الحقيقة المحمدية  في تنزلاتها مع مولد نور الشريعة في أطواره البشرية . فما أبهى سبكه مع صحة معانيه وجزالة مبانيه وما ألذ سماعه فلله دره حيث قال:-

 

استفتح باب الكرم والجود بأعظم أسماء الذات العلية..واستعين بقوة الملك المعبود العزيز المتعال.. وابذل وسعي في حمد من وفقني على نظم هذه الدرر السنية..شاكرا لانعمه من حيث لا أحصى ثناء عليه هو كما اثني على نفسه بنعوت الكمال..مهدياً اكمل الصلوات و أزكى التسليمات على قبلة التجليات الذاتية..مترضيا على ارباب جمعيته من الصحابة والبنين والزوجات والآل..مستمطراً أيادي الكرم والجود من فيض الرحمات الإلهية..مهتدياً بسرج عنايتها الى التقاط درر تنظم في مولد انسان الكمال..راجياً إدراجي فيمن توجو ألفاظهم بنسج حلل هاتيك المحاسن الصفاتية..مستمداً من فيض قطب الوراثة سيدي احمد التجاني تاج أهل الكمال..بادياً بذكر تجلي الظهور من كنز عماء الخفاء للاعيان العرفانية.. قائلا لما ار اد الله إظهار نور الوجود تجلى بنفسه على نفسه بملابس الجلال والجمال..فظهرت احدية الحق بوحدة الحقيقة الكلية..فتعين النور الأول متطوراً بمظاهر الأعيان على غير مثال.()

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

فمن مظاهر ذلك النور روحانية الهباء المتحققة بالحقيقة المحمدية..التي ظهر منها العرش والكرسي واللوح وقلم التفصيل والإجمال..فانهار هيولي العالم على حسب ظهورات الأعيان العلمية..فبدت الجواهر ممدودة باعراضها الحسية والمعنوية في الحال..وانبثت هيولي البسائط وتركبت منها الاجسام الفلكية..ثم دارت بيد القدرة متفاوته في العظم على حسب حكمة الكبير المتعال..فلم تزل تدور بما شاء الله ان تدور به من العوالم الروحانية والجسمانية..وحسبك قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون ) فإنه صريح في هذا المجال..ولما دارت الافلاك السيارة منورة بأنوارها الشمسية..مقسمة للزمان بين الليل والنهار متوالجين بحكمة ذي الجلال..نتج من توالجهما سير السيارة عناصر المولدات الجسمية..فخلق الله بيده المنزهة ذات صفيه آدم أبى البشر من صلصال..ظاهرة على صورة الهيبة الالهية الرحموتية..ونفخ فيه من روحه كرامة لحبيبه المتوج بالقبول والاجلال..فقام بشراً سوياً محفوفاً بتلك الأنوار الجمالية..فجعل صلبه مقراً للدرة اليتيمة المتطورة بظهور  صور الأشكال..فاصطفت الملائكة وراءه لشهود هاتيك الأنوار القدسية فطلب من الله ان ينور بها جبهته لتكون الملائكة له في استقبال..فنقلها فتحولت الملائكة لتحول تلك الطلعة النورية..فامرهم الحق بالسجود له لسرٍ قصر العقل عنه وصار في عقال.. ثم خلق حواء من ضلعه لسر تطور نور الوجود في الأرحام البشرية.. فزوجه الله بها ليكون تنقل تلك الدرة في نكاح من حلال.. وكان مهرها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صيغة مرضية.. فدنا منها فانتشرت بينهما الذرية من نساء ورجال.. ولم تزل تلك الدرة متنقلة في الأصلاب الطاهرة والأرحام الزكية..إلى أن انتهت الى صلب الذبيح عبدالله سيد بين هاشمٍ في الحال والمال.()

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

فهو صلى الله عليه وسلم (محمد) بن عبد الله الذبيح الثاني بعد الحضرة الإسماعيلية..بن عبد المطلب الذي فدا عبد الله بمائة من الإبل فصارت دية في الاستقبال..ابن هاشمٍ سمي بذلك لهشمه الثريد للوفود الأبطحية..ابن عبد مناف ابن قصيٍ الذي رد الله اليه مفتاح الكعبة من غير نكال..ابن كلاب ابن مرة صاحب الخصال الاريحية..ابن كعب بن لؤي بن غالب ذي المحاسن في سائر الخلال..ابن فهرٍ وهو الذي تنسب اليه سدنة العصابة القرشية..ابن مالك بن النظر بن كنانة هو صاحب الاصطفاء والجمال..ابن خزيمة بن مدركة المدروك قدره عند القبائل العربيه.. ابن الياس وهو الذي سن هدي النعم للبيت والحرم وأعلن النبي في صلبه بتسبيح ذي الجلال..ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو الذي انتهت اليه صحة النسب المروية..وما فوقه من رفع النسب أمسكت عنه يد السنة ألسنة المقال.()

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

ثم اكرم الله بتلك الدرة المصونة صدفة السيدة الجليلة آمنة الزُهرية.. بعد ان تزوج عبد الله بها لسر لو شرحناه لطال.. في أول يوم من رجب الأصب فصبت علها المواهب اللدنية..فبنى عبد الله بعرسه فلما حظيت بقربه وانسه انتقلت الى رحمها درة الكمال..فظهر لحملها به في الملك والملكوت والرحاب العرشية من العجائب ما قصرت عنه العقول وبعد عليها السبح في ذلك المجال.. ودارت في أرجاء الكون الأفراح وتباشرت الأشباح والأرواح ببلوغ اشرف أمنية.. وزينت الجنان وتمايلت طرباً حورها الحسان وحمدن الله بلسان الحال والمقال..ونطقت بحمله دواب قريشٍ وسائر الحيوانات البرية والبحرية..وصاح إبليس لجنده وقال لهم نكست الأصنام وسدت طرق الضلال.. وبشرت هواتف الحق آمنة بأنها حملت بسيد البرية وقالوا لها سميه (محمداً) فانه المحمود في الازل فيما لا يزال..وقالت ما وجت لحمله ثقلاً الا اني انكرت تأخر طهري عن عادته الوقتيه.. ولم ازل في كل شهر ارى رسولاً يبشرني بانه سيد الأولين والآخرين  وصفوة ذي الجلال..واعلنت الجن بيمن زمنه وتعطلت الكنائس برهبة رهبانها من الهيبة الإلهية..واخصبت الأرض بعد جدبها وانتعشت الحيوانات بعد الهزال..وبعد شهرين من حمله توفي أبوه عبد الله بدار الهجرة المحمية..عند أخواله بني عدي ابن النجار وعظمت مصيبته على النساء والرجال.()

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

وبعد تما تسعة اشهر من حمله تهيأت لمقدم مولده العوالم العلوية والسفلية..فحضرة مريم واسية وحور حظيرة القدس بلا ريب ولا اشكال.. فجاءها المخاض في تلك الليلة المباركة السنية ..(محل القيام) فوضعته صلى الله عليه وسلم كالبدر في ليلة الكمال.

 

بشـرى لسـائر الوجـود

بوضــع قـبلة الشهود

حــقا عــلينا يا وفود

شــكر الإله بالسـجود

والكــون صار في طرب

وقــد بدا فيه الـعجب

لإن ذاك قــد وجـب

لمن به العــلا يســود

واهــتز بيت ذي عـلا

بشـرى برحـمة الودود

بوضـعه السـامي السعاد

قد بلغــوا كل الـمراد

وزينت كــل البــلاد

بل اشـرقت ذات الوجود

والكـون صار في حـبور

وتــوج الدين السـرور

والقـفر قد سامى البدور

تيهاً على سعد الســعود

ولربيــع الأفـــخر

فــضل يرى بالـبصر

انـــظر جـمال الزهر

وما ســـرى لكل عود

تلقــــاه عين الرحمة

والاية الكـــبرى التي

تنزلت بالبــــــعثة

للــعارفين في شـهود

وقــد بدا واســتظهرا

فرداً مــن أفراد الورى

وحـل في ام القـــرى

قبــلة  وجهة السجود

ومــع ذاك لم يــزل

في غـــيبه حـين نزل

وربه عــــــزوجل

جـــعله عين الوجود

وكل سامي المشهد

رآه عن المقصد

وهو حجاب الصمد

منزه عن القيود

وحيثما توجهت

عناية منه بدت

وبيعة له بدت

بيعة ربنا الودود

صلى عليه من ظهر

بكل شيء وامر

بها دواماً البشر

كذا الملائك الجنود

 

(محل الجلوس)

 

ازكى الصلاة مع السلام الأطهر

يغشى غياث الخلق يوم المحشر

ضاء الوجود بوضع طه الأنور

الهاشمي الأريحي الأزهري

طوبى لمن سنو القيام لوضعه

يافوزهم يافوزهم في المحشر

فالرسل والاملاك قاموا حرمة

لجلال احمد ذي اللوا والكوثر

والكون يهتف بالسرور مرحِّباً

يامرحباً يامرحباً بالأفخر

واستنشقت ريا شذا ميلاده

اهل السما والأرض اضوع معطر

وتزاحمت ارواح ارجاء العلا

وتباشرت وتسابقت للمحضر

وكذاك افلاك العناصر فاخرت

بوضع من اعلا مقام العنصر

والدين يرفل في ملابس حسنه

والنصر يخدم عزه في الأعصر

الله عظم قدر هذا المولد

بل قدر من يشدو وقدر الحضر

لمحمدٍ دان الوجود بأسره

وهو التعين بالظهور الأكبر

بل قبلة التوحيد في محرابها

فرد تعين في شهود المبصر

وهو الذي وهو الذي وهو الذي

فاحكم بما ترضى وزد واستكثر

هذا الذي حقاً له الفخر انتمى

لولاه ما كان الوجود بمظهر

ثم الصلاة مع السلام الأطهر

يغشى غياث الخلق يوم المحشر

 

فأتى صلى الله عليه وسلم نوراً ليس كمثله شيء من الأنوار الخلقية..واضعاً يديه رافعاً رأسه الى السماء بسكينة وابتهال..ثم عطس وشمتته الملائكة النورانية..ووضع صلى الله عليه وسلم مختوناً مقطوع السرة مكحولاً من غير اكتحال..وظهر عند ولادته من الإرهاصات الغيبية..ما ملئت منه الدفاتر وكلت عن حصره السن المقال..وابتهجت العوالم ونشرت المعالم ودارت كؤوس الهناء بكرة وعشية..وانتشر النور ودام الأنس  والسرور على بساط الدلال..وخطب خطيب الفلاح على منابر الصلاح هنيئاً لمن آمن بمحمدٍ سيد الأمة الخيرية..والكفر قد قصم ظهره ودام ذله وقهره واصبح في اشد نكال..وزارته طيور الملكوت حتى غطت باب حجرة امه بأجنحتها ومناقيرها الدرية..ومد ديباج بين السماء والأرض واصطفت حوله الملائكة في صورة الرجال..وسمع قائل يقول خذوه واحجبوه عن إدراك الأعين الحسية..وبعد ذلك قيل اين ذهبتم به فقال الى مشارق الأرض ومغاربها اسرع من خطرة بال.. وحفظت السماء من استراق السمع ونزلت اليه سرجها الكوكبية.. وانصدع إيوان كسرى وسقطت منه اربع عشرة شرفة في الحال.. وخمدت نار الفرس وغاضت يحيرة طبرية وفاض وادي سماوة بالمياه العذبة وسال.

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

وخرج معه نور اضاء منه الأفق حتى رأت اهل البطحاء القصور الشامية والقيصرية..واستدعت امه جده عبد المطلب من الطواف فحضر باستعجال..ووجد رجلاً بالباب فقال له قف حتى تتم زيارة الملائكة النورانية.. وبعد حين دخل عليه فلما راه اسره وبلغ به منتهى الآمال.. ثم أخذه ودخل به الكعبة وقام دعياً بالدعوات الخيرية.. ثم رجع به صلى الله عليه وسلم فإذا بمناد من حضرة الكبير المتعال..قائلاً معاشر الخلائق هذا صفيي محمد بن عبد الله صفوة بالبرية..طوبى لثدي ارضعه ولعبدٍ كفله باحترام وإجلال..فتزاحم عليه حينئذ السحب والطيور و الملائكة الروحانية..وطلب كلٌ كفالته ورضاعه حتى يجاوز سن الأطفال..ثم فاز برضاعه وكفالته الأشخاص الإنسية..فظهرت مزية بني آدم كما ظهرت بظهورهم على شكله في المثال..

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

ثم بعد ان أرضعته امه أرضعته ثويبة الأسلمية التي اعتقها ابو لهبٍ حين بشرته به قبل النساء والرجال..وساقت يد اليمن والسعد اليه حليمة السعدية..فوضعت يدها على صدره فتبسم وصعد منه نورٌ شق ارجاء السماء في الحال..فرفعته وناولته ثديها الأيمن وقبله لم يكن فيه ما يغذي ابنها بالكلية فدر في الحال فأرواه ثم حولته الى ثديها الشمال.. فأعرض عنه وتركه لأخيه عدلاً وإنصافا من نشأته الرحموتيه..وكان معها زوجها ومعهما شاةٌ لا تبض بقطرة لبن من شدة  الجهد الهزال..فحلبوها فأروتهم وذلك من إرهاصاته الجلية..فرجعت به الى أهلها بغبطةٍ وسرورٍ واحتفال..وأذن الله للأرض ان تنشر بركتها فصاروا في عيشة مرضية.. فسمي ذلك العام عام الفتح وصحت فيه الأبدان ونمت الأموال.. ثم خرج مع اخيه سعياً  الى الفيافي قصد الرعيه.. فأتته الملائكة فشق جبريل صدره بحكمة ذي الجلال.. وشق قلبه فأخرج منه حظ الشيطان علقة دموية..ثم غسله بالثلج وملأه حكمة وبخاتم النبوة ختمه على الكمال..فأتى حليمة ابنها فأخبرها فأخذتها شفقة قوية..فطلبته هي وزوجها فوجداه فقص عليهما قصته بفصيح المقال..فرجعت به إلى أمه مخافة أن يصاب لديها بحادثة سماوية..وبعد يسير من الزمن انتقلت أمه إلى دار الكرامة والإفضال ثم كفله جده عبد المطلب وحدب عليه حدبة قوية..وبعد وفاته كفله عمه أبو طالبٍ وقدمه في المحبة على سائر الأهل والعيال..

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

ثم لما مضى خمس وعشرون سنةً من عمره سافر الى الديار الشامية..في تجارة لخديجة ومعه غلامها ميسرة لبدو سعدها قبل نمو الأموال.. فرأى ميسرة ملكين يظلانه من حر الظهيرة الشمسية..ورأت خديجة ذلك مع نسوة عند قدومه وقت الاستقبال..فخطبته لنفسها لتنال به السعادة الأبدية..فذكر ذلك لعمه فزوجه بها بعد خطبةٍ جمعت اسنى المفاخر والخصال..ثم بنت قريشٍ البيت الحرام لهدمه بالمياه الأبطحيه..واختلفوا في رفع الحجر ووضعه بمحله وكثر القيل والقال..ثم تراضوا بحكم أول داخل من باب بني شيبة فجأةً بغتيه..فأصلح الله أحوالهم بأن جعل حبيبه أول دخل في الحال.. فقالوا هذا الأمين وكلنا نقبل ويرضى بحكمه في هذه القضية..فوضع الحجر في ثوبٍ وامرهم برفعه بدون خصوصية لأحد ولا استقلال..فلما أوصلوه الى مقره أخذه بيده ووضعه بركن هاتيك البنية..فالحجر يمين الله ووضعته يمين رسول الله فهنيئاً لمن استلمه بحرمةٍ وإجلال(3مرات)..

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

ولم بلغ سن الأربعين التي بها تمام القوى الحسية والمعنوية..بعثه الله رسولاً مبشراً لأهل الخير ونذيراً لأهل الضلال..وكان بدؤه بالرؤيا الصالحة الظاهرة مثل فلق الأنوار الصبحية..وذلك لسر استعداده وتطوره قبل عالم الحس في علام الخيال.. فحبب اليه الخلاء وكان يتعبد في حراء محرى نزول الأنوار القدسية..وفي سبعةٍ وعشرين من رمضان جائه الملك فقال له إقراء بهيبة واجلال..فقال ما أنا بقارئٍ فغطه حتى أجهده مع علمه بمكانته العلية..ثم قال له اقرأ فقال ما انا بقارئٍ ولم يزل متردداً من تفصيله الى الإجمال..ثم قال له اقرأ فقال ما انا بقرئ فغطه غطةً ثالثة وهو محتد العقل الأول من الحقيقة المحمدية..وفتر الوحي سنين عدد الغطات ثم نزلت يا أيها المدثر بعد امهال.. ثم تتابع الوحي فآمن من الرجال الصديق لاغتنام السبقية..ومن الصبيان على بن ابي طالب باب مدينة العلم في الحال والقال..ومن النساء خديجة السابقة لتلقي المواهب اللدنية.. وستة من باقي العشرة المبشرين وزيد بن حارثة ومؤذن رسول الله بلال..

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

ولما أراد الله إظهار شَرَفَهِ شَرَّفَه‘ بآيات الإسراء التي هي وراء أطوار العقول الخلقية..تجلى بأحدية جمع الجمع وهي طمس النعوت ومتعلقاتها في سبحات الجلال..فتعينت الحقيقة الأحمدية في مقام قرب أو ادنى بمحو الغيرية..وتطورت البشرية في مقام قاب قوسي الحقيقة المحمدية علىغير مثال.. ومن ظاهر القصة انه اهبط جبريل وباقي المقربين ببراق من الحضرة القدسية..قأسروا به عليه من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى في زمانٍ لا يقبل التقسيم بحال وام هناك الأنبياء والرسل والملائكة الروحانية..ثم عرج به الى السموات فلقي (أدم) في الأولى متوجاً بالوقار والكمال..وفي الثانية ابني الخالة (يحيى وعيسى) الذين بينهما مشاكلة ربانية..وفي الثالثة (يوسف) ابن يعقوب صاحب الصديقية والحسن والجمال..وفي الرابعة (إدريس) الذي قال الله فيه ورفعناه مكاناً علياً آية قرآنية..وفي الخامسة (هارون) المعروف في الأمة الإسرائيلية بمحاسن الأخلاق بينهم وشرف الخصال..وفي السادسة (موسى) الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه فكان صاحب الفهوانية.. وفي السابعة (ابراهيم) متكئاً على البيت المعمور قائماً بكفالة الأطفال..ثم رقى على جناح جبريل إلى سدرة المنتهى برزخية انتهاء العلوم الخلقية.. ثم تدلى له رفرف الجبروت وزج به في حجب الجلال.. فقطع سبعين الف حجاب من نور وظلمة وسبح في الأنوار اللاهوتيه..فدنا من ربه فكان قاب قوسين اوادنى ورآه بعين بصره من غير كيف ولا مثال.. وسمع كلامه القديم المنزه عن الحروف والاصوات والجهة والأينيه..ما زاغ البصر وما طغى وما كذب الفؤاد ما رأى كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان في الآزال..فتلا ترجمان المحبة بلسان العناية (ولسوف يعطيك ربك فترضى هبةً الهية..ثم رجع الى الأكوان ودخل كرة الزمان والمكان وهبط الى مكة كأن لم يفارقها بحال..وكان تطوره في قربه وبعده قدر لحظة وقتيه..واخبر قريشاً بقصة اسرائه وعروجه فكذبه أهل الغواية والضلال..وصدقه الصديق الأكبر ففاز بمرتبتي الصحبة والصديقية ولذا كان سميره في الحضرة وخليفته على الأمة وضجيعه بعد الانتقال.

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

 

 

وكانت إقامته بمكة ثلاث عشرة سنةً يبلغ الرسالة ويعرض نفسه على الوفود الحرمية.. وفي هذه المدة قاسى ما قاسى من اذية مشركي مكة والطائف حتى خضبت رجلاه ونزل الدم في نعله وسال.. ثم اذن الله له في الهجرة الى المدينة المنورة بأنواره السنية.. فتلقاه انصار الله بالمحبة والسمع والطاعة وعلاء كلمة الله بالقتال.. فاقام بها عشر سنين يعضد الدين بالرفق والعنف والغزو والسرية.. حتى اتسع الاسلام واذعنت ملوك فارس والروم لهيبته بلاريب ولا اشكال.. ثم حج حجة الوداع وتلا في الخطبة ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يا معشر الأمة المحمدية.. ثم رجع الى المدينة وانتقل منها الى الرفيق الأعلى الذي لم يغب عنه بل يتطور فيه بحسب مظاهر الكمال..

 

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

 

وكان صلى الله عليه وسلم اكمل الناس تحققا وتخلقاً بالأخلاق الإلهية.. فكان خلقه القران ( ما فرطنا في الكتاب من شيء وكل شيء احصيناه في امام مبين ) من تجليات الكمال.. ومن سعته صلى الله عليه وسلم تفاوت الأبصار والبصائر في شهود بشريته كما انتهت المعارف الى الحقيقة المحمدية.. ولذا كان بعض الناس يراه اجمل الخلق وبعضهم يرى جمال الوجود مقتبساً من ذاك الجمال.. وبعض يراه كان لم يره وتحجبه عن ادراك حقيقته الانوار الجلالية.. قال للصديق الاكبر ما عرفني غير ربي قطعاً لأطماع العقول عن الوصول الى ذاك الجمال.. وكان يقابل القوابل بحسب استعداداتها بحكم سر القبضتين في البرية.. قد علم كل اناس مشربهم سعة الاهية بعدت عن العبارة والإشارة والمقال.. قال صلى الله عليه وسلم ( امرت ان اخاطب الناس على قدر عقولهم.. تنزلاً ورحمة عمومية.. ومن كمال سعته صلى الله عليه وسلم تطور بشريته بين الخلق حتى يوصف وتضرب له الأمثال..

 

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

 

فمن ذلك ما ورد في شمائل خلقه وخلقه من الآثار العلية السنية.. فقد روي انه اكمل الناس عقلاً واحلمهم خلقاً وأحسنهم خلقاً واطولهم يداً في النوال.. عظيم الهامة معتدل القامة مشرب اللون بين الحمرة والصفرة ذو جبهة نورانية.. ليس بالمطهم ولا بالمكلثم كأنما الشمس تجري في وجهه بالغدو والآصال.. ادعج العينين ازج الحاجبين رجل الشعر ذو وفرة جمالية.. طويل العنق كأنه جيد دمية وكأنما صيغ من فضةٍ في الصفاء والاعتدال..اشعر المنكبين واسع الصدر له مسربة شعرية.. ضخم الكارديس وبين كتفيه خاتم النبوة قدر زر الحجال.. سبط العصب منهوس العقب سائل الأطراف مفلج الأسنان الدرية.. أشنبها اذا ضحك رؤى النور يخرج من ثناياه واسع الفم فصيح المقال.. و أوتى جوامع الكلم ومجموع الحكم وعرقه كاللؤلؤ وعرفه ازكى من الروائح المسكيه.. مسيح القدمين اذا مشي في الصخر اثر فيه ولا اثر لهما في الرمال.. مجرد عن كثافة الحس فليس له ظل في الشمس كذلك الذباب لا يقع على ذاته النورية.. من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة احبه وقدمه على النفس والأهل والمال.. وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحياء لا يثبت بصره في وجه أحد يلاقي الناس بالبشاشة وحسن الطويه.. ويكرم الداخل عليه ويؤثره بالوسادة ويقضي حاجة الكبير والصغير من الأطفال.. وكان يقول ناعتة لم أر قبله ولا بعده مثله في جميع الخصال المرضية.. وكيف لا وهو المكمل وبه الكمال وبعث خاتماً ومتمماً لمكارم الأخلاق في جميع الخصال..والى هنا انتهت بنا سفينة السبح في لجج هذا البحر الذي لا ساحل له ولا اينيه.. وقصرت بنا خطا المقال في ميدان هذا المجال الذي وقفت دونه عقول فحول الرجال..

 

اللهم صل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينية

والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال

اللهم انا نحمدك حمدا يليق بجلال مجدك وبعظيم عزتك القيومية.. باذلين من الشكر ما يوافي ايادي مننك التي من اعظمها نسج مولد انسان الكمال.. ونصلي ونسلم على  ( سيدنا محمدٍ ) الفاتح لما اغلق من المظاهر الوجودية.. والخاتم لما سبق منها وهو الرحمة العمومية للأولين والآخرين من غير انفصال.. ناصر الحق بالحق وفي قولك ( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) اشارة جلية.. والهادي الى صراطك المستقيم وهو صراطك المستقيم وعلى صحابته والآل حق قدره ومقداره والعظيم الذي لأجله قرنت اسمه مع اسم ذاتك العلي.

اللهم انا نتوجه اليك بنور وجهك الكريم وباسمك الكبير الأعظم الذي فتحت به على كمَّل الرجال .. وبكلماتك التامات كلها وصفاتك العظيمة وآياتك القرآنية .. ونتوسل إليك بحرمة ( سيدنا محمد ) وبسره وببركته وبجاه عندك يا كبير يا متعال ..  وبشريعته وبحقيقته وبعرفانه وبقرانه الآيات الجلية ..  وبعبوديته وولايته ونبوته ورسالته التي انزاحت بها ظلمات دجا الضلال ..  وبكمال انسان بشريته وببطون غيب أحمديته وبجمال ظهور حقيقته المحمديه ..  وبآله وصحابته وبقطب وراثته وختم ولايته ميزاب رحماتك من يد الافضال ..  أن تغطي أوصاف نقصنا بستر كمالاتك الرحموتيه ..  وان تدلنا بك عليك دلالة تحفظنا بها من الزيغ والضلال .. وان تجذبنا بك اليك عنا حتى لا نشهد الا اياك جذبة قوية ..وان تفني عين وجودنا في حقيقة وجودك المنزه عن الحلول والاتحاد والاتصال ..  وان تعشِّقنا وتحققنا ببقاء ديمومة جمال ذاتك العلية ..  وان ترضى عنا رضاء لا سخط بعده وان تديم لنا النظر الى وجهك الكريم في دار الكرامة والافضال .. وان تكملنا بكمال صفيك ونجيك الذي لولاه لما ظهرت هذه الأعيان الوجودية.. وان تغرقنا في بحر محبته التي هي عين محبة ذاتك وصفاتك والأفعال ..  وان تجمع شملنا بحسبه ونسبه وان تديم لنا في الدنيا والاخرة شهود ذاته النورية .. وان تفتح علينا فتح العارفين وان تجعلنا من خواص عبادك المقربين الهائمين في ذاك الجمال .. وان تغنينا عمن سواك ولا تسلط علينا من لا يخافك لجهله بسطوتك القوية .. وان تكفينا شماتة الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء في الحال والاستقبال .. وان تغطي  سوء أدبنا باستار حلمك وتمحو عظيم جرمنا بمحض  عفوك حتى نكون أهلا للإجابة في كل قضية.

اللهم ان عطاياك وجودية وخطايانا عدمية فلا تقطع عنا الوجودية بسبب العدمية ياعظيم الافضال .. وقد قلت ادعوني استجب لكم وانت تعلم سرنا وجهرنا ولا تخفى عليك خفية

اللهم أعط كلاً منا سؤله في الدنيا والآخرة وامنه في تقلبات الأحوال .. اللهم حقق رجاءنا واجب دعاءنا يا دائم المعروف يا قريب الإحسان يا واسع العطية يا متفضلاً بالايجاد والامداد والايمان قبل السؤال.

اللهم واصلح من كان في صلاحه صلاح المسلمين وسدد الولاة وعطفهم على الرعية .. وادم عزك وخيرك على من تسبب في نشر برود هذا المولد واصلح له وللحاضرين جميع الأحوال .. واجعلنا واياهم من خواص هذه الأمة التي جعل الله فضلها فوق اطوار العقول البشرية .. لما ورد ان فضلها على باقي الأمم كفضل الله على عباده وليس فوق هذا كمال واختم لنا بحسن الخاتمة واتحفنا بخصائص القبول والمعية (( سبحان ربك رب العزة  عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)) على كل حال .

 

اللهم صــل على الفاتح لما اغلق من التعينات العينيـــة

والخاتم لما سبــق مــــنها

في علم ذي الجلال

 

 

 

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 4270667
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006