هذه قصيدة جميلة و رائعة في مدح خير البرية ( صلى الله عليه وسلم )
للشيخ : مجد الدين محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي
المتوفى سنة 662 هجرية ، مرتبة على حروف المعجم . ووترية ..
ويُقصد بالوترية : ( أن أول حرف من البيت مماثلٌ لآخر حرفٍ فيه )
وهذه براعة ومهارة من الشاعر ، والذي لابد وأن يكون متمكناً من صنعته
و بالتأكيد من محبته لرسول الله صلى الله عليه و سلم و الذي بدى واضحا و جليا
في كلماته و تعبيراته في الثناء و المدح و الشوق و الزيارة و التوسل ...
{ حرف الألف }
أصلي صلاةً تملأ الأرض والســما=على منْ له أعلا العُــــــلا مُتبَـــــوَأ
أقيم مقاماً لم يقم فيــــــه مُرسَــــلٌ=وأمســـت له حُجُبُ الجلال توَطـــأ
إلى العرشِ والكرسي أحمدُ قد دنا=ونورُهما مِنْ نــــــوره يتـــــــلألأ
أراهُ من الآيات أكبـــــــــر آيــــةٍ=وما زاغ حاشــــى أن يــزيغ المُبرأ
أتاه الندا يا سيد الرســــل لاتخف=أنا الله مني بالتحيــــــات تُبــــــــدأ
أردناكَ أحببناكَ هــــذا عطـــاؤنا=بغير حســابٍ أنت للحب منشـــــأ
أخلايَ مَنْ يُحصي مديحَ محمــدٍ=وفي مدحـــه كتُبٌ من الله تُقـــــرأ
أعِدْ مدحَه إنّ القلوبَ تحبـــــــــه=بأمداحـه تجلى إذا هي تصــــــــدأ
أتيت إلى مدحي عُلاه مُبــــــادراً=لعلي بغفران الذنــــــوب أهَنّــــــأ
أنا رجلٌ أثقلتُ ظهري بـــزلــتي=ومَنْ زلّ يــأوي للشـــفيع ويلــجأ
{ حرف الباء }
بنور رســـول الله أشـــرقت الدُنــا=ففي مدحـــه كلٌ يجــيء ويذهـــبُ
براه جلال الحـــق للخلق رحمــة=فكُلّ الورى في بـــرّه يتقــــــــلبُ
بدا مجدُهُ مِنْ قبلِ نشــــــــأة آدمٍ=وأسماؤهُ في العرشِ مِنْ قبلُ تكتب
بمبعثه كلّ النبييـــن بشــــــــرت= ولا مُرسلٌ إلا لـــه كان يخطــــبُ
بتوراة موسى نعتهُ وصفاتــــــهُ=وإنجيلِ عيسي بالمدائــح يُطنِـــبُ
بعزته سُدنا على كلّ أمــــــــــةٍ = وملتنا فيها النبيـــــــون تــرغــبُ
برياه طابت طيبة ونســـــيمهـا = فما المسك ما الكافورُ رياهُ أطيـبُ
{ حرف التاء }
تكاثرت المُدّاح في مدحِ أحمـدٍ=عســـاهُ ينجيهم إذا النعــــلُ زلـــــتِ
تباركَ مَنْ أنشاه خيرَة رســـله=وأمتُهُ قدْ أُخـــــرجت خيــــرَ أمـــــةِ
تسامى إلى نيل المعالي من العُلى=فأسرى به البــــــاري لأرفع رتبـــــةِ
تلقتهُ ملائكة المهيمن بالهنـــا=بمقدمـــه أهلُ الســـماوات سُــــــرّتِ
تناديه يا أعلى النبيين منصبــاً=وأكــرمَ مبعوثٍ بـــأكـــرم مـــــلّةِ
تقدّمْ وأحرِمْ بالصــلاة وأمّنـــا=وصلّ فرسْــــلُ الله خلفــــك صُفّتِ
تهيأ لتلقى الله َ وحدَك خـــاليـاً=فها عنكَ أمــــلاك ُ الســــماءِ تخلتِ
تدنا فأدناه إلى العرش ربُــــهُ=وقــال تقدّم يــا وحيــــدَ محـــــــبتي
تعال إلينا مرحبــاً بحبيبنـــــا=جُزِ الحجبَ خلّ الخلقَ وادنُ لعزتي
تقرّب ولا تجزع وأقبلْ ولا تخف=وسلْ تعطَ عبدي أنت ســـيدُ صفوتي
تلذذ بنا واسمعْ لذيذ خطابنــا=وعينيك نزه في عجــــائب قــدرتي
تآنسْ بنا هذا الوصالُ وذا اللقا=محِبٌّ ومحبوبٌ وســــاعة خلوتــي
تولى رسولُ الله بالبشر راجعاً=ومِنْ حوله الأملاك بالنــور حَفــتِ
تبدّى فقلنا البدرُ أمْ وجهُ أحمـدٍ=تجلى لنا بين العـــقيق ومكــــــــةِ
توسلت يا ربي إليك بجــاهـــهِ=لتغفــــــرَ أوزاري وتقبــلَ توبتي
{ حرف الثاء }
ثوى جسْمُ خيرِ الخلقِ في أرضِ طيبةٍ=فأضحى به المســـــكُ المُعَنبَرُ يَنفثُ
ثنــا الوجدُ أعناق النيـــاق لقبـــــــرهِ=فســـارت بهم تحت المحامــــل تلهثُ
ثغورُ قبـــا تنعي وتبكي تشـــــاؤمــاً=إلى ســــيدٍ عنه المكــــارمُ تــورثُ
ثِبوا وانهضوا يا من أساءوا وأذنبوا=وشُـــدوا المطـــايا للحبيب وحَثحِثوا
ثمالُ اليتامى عنده ينــزل الــرّضــا=وثمّ يُغاث الخـــــاضعُ المُتغَــــوّثُ
ثــقوا بحديثي في مناقب أحمـــــــدٍ=فإني بها عنْ كـــلّ عدلٍ أحــــــدثُ
ثبتنا على حبّ الحبيب وعهــــدهِ=فلا الحبّ مصروفٌ ولا العهدُ يُنكثُ
{ حرف الجيم }
جزى اللهُ عنّا أحمداً خيرَ ما جزى=فمذ جاءنــا بالحـــقِ والحـــقُ أبــلجُ
جمـــالٌ بدا بين الحــطيم وزمزمٍ=فظلت به الآفــاق بالنــــــور تبهَـــجُ
جرى أولاً في وجهِ آدمَ نـــــورُهُ=فكان به يــوم الســــجودِ يُتَـــــــوّجُ
جليلٌ عظيم الخَلق بالعفو آخـــذ=حييٌّ بهـــيٌ طيـــبٌ مُتــــــأرّجُ
جميلٌ عليه تاجُ عزّ من العُــلا=وثوب وقــارٍ بــالمهابة يُنسَــــــــجُ
جبينٌ إذا أبصرتـــه في دُجِنـّـةٍ=ترى البدر بل أعلا وأبهى وأبهجُ
جلا بالهدى عنا الضلالة مُذ أتى=فلولاهُ كنـّـــا في الضلالةِ نمــرَجُ
{ حرف الحاء }
حننتُ إلى قبر النبي محمـــــدٍ=وراحت بــروحي نحو طيبة ريـحُ
حمى اللهُ ربعاً حلّ فيه ضريحُهُ=ولا زال وَبْلُ الغيث فيه يســـــــيحُ
حوى مَنْ حوى جود الوجودِ بأسرهِ=ومِنْ عجبٍ ضَمّ الوجودَ ضريحُ
حليمٌ رحيمٌ مُحســـــنٌ متجـاوزٌ=وعن كُلّ مَنْ يجني عليه صفوحُ
حريصٌ على إرشادنا لصلاحنا=نذيرٌ لكـــل العـــالمين نصيحُ
حَملتُ ذنوباً أوجبَ النوحُ حملها=وحُقّ لحمّــــال الذنوب ينـــــــوحُ
حنانيكَ إن المدح فيك مكفّــرٌ=لِجُرمي ومِنْ قيدِ الذنوب مُريحُ
{ حرف الخاء }
خيامٌ على وادي العقيقِ تلألأت=بنورِ رسولِ الله بالمســـك تُنضَخُ
خذوا نحوها ثم انزلوا بفنائــها=أنيخــوا بها فيها الرّكابُ تـُنَـــوّخُ
خمائلها بالنَّــدِّ والطيب ضُمِخت=ومِنْ طيبِ طــه كان ذاك التضمّخُ
خشينا على الأرواحِ عند اشتياقها=تطيرُ ومِنْ طيّ الجوانح تــُســــلَخُ
خيارُ الورى ما إن سمعنا بمثله=به زيّنت دنيا وأخرى وبرزخُ
ختامُ جميع الأنبياء محمـــدٌ=ولكنه في أول الفضل يُنسَـــــــــخُ
ختمتُ بقلبي فيك كُلَّ محبـــــةٍ=فلا الختمُ مفكوكٌ ولا العَقدُ يُفسَــخُ
{ حرف الدال }
دوائي إذا ما الداءُ حلّ بمهجتي=مديحُ رسولٍ بالشـــفاعة يُفرَد
درأتُ بمدحي في نحورِ عدائهِ=وساعدني مجدٌ وفضلٌ وســــؤددُ
دعائمُ عرش الله تشتاقُ قربَـه=وأحمـــدُ في كلّ الســماواتِ يُحمَدُ
دُهِشنا به حُباً فما وَلـدَ النـِّسـا=كأحمدَ مولوداً ولا هوَ يُولـــــــدُ
ديوناً عليكم أن تؤدّوا تحيتي=إذا ضمكم يــوماً لأحمــدَ مسجدُ
{ حرف الذال }
ذروني وأخذي في مديحِ محمدٍ=فقد لذ لي في مدحِ أحمــدَ مأخذ
ذهلتُ فلا أدري إذا ما مدحتـهُ=أفي روضةٍ أمْ جنـــةٍ أتــــــلذذ
ذكيٌّ إذا مرّ النسيم بقبـــــره=تيقنتُ أن المسكَ منـــهُ مُنفّــــذ
ذللتُ ولكني تلذذتُ بالهوى=ومــا الحبّ إلا ذِلــة وتلـــــذذ
ذمامَ رسولِ الله أرجو بحبه=وبالمـــدحِ أرجو للجنان أنفّذ
{ حرف الراء }
رياحَ الصبا هُبي لقبر محمدٍ=وبُثي علينا الطيبَ مِنْ ذلك القبرِ
رُبا طيبةٍ لهْفي على ليلِكِ الذي=بأحمدَ يحكي قدرُهُ ليلة القــدرِ
رجالَ المُصلى فيكُمُ طلعة الورى=وسُكانَ بدرٍ فيكُمُ طلعـــة البـــدرِ
رسولٌ أتى في آخرِ الرّسْلِ بَعثهُ=ولكنه في الفضلِ في أول الذكرِ
رفيعُ العُلى مَنْ شق جبريلُ صدرَه=وطهّرَهُ فازداد طُهراً على طهرِ
رؤوفٌ عطوفٌ أجملُ الناس خِلقةً=وأعظمُهم خُلقاً ومُنشرِحُ الصدرِ
رحيمٌ حليمٌ طيّبُ القول واللقا=فأوّلُ ما يلقاكَ يلقاك بالبشـرِ
رأتْ وجهَهُ الأنصارُ حين أتاهُــمُ=فقالوا تجلى البدرُ مِنْ ساكني بدرِ
رُحِمْنا به إذ جاءنا في ليلِ تيهنا=فلاحَ لنا مِنْ وجههِ غرّة الفجـرِ
{ حرف الزاي }
زِنوا فضلَ كُلّ الرسْل معْ فضلِ أحمدٍ=ترَوْ فضلهُ عن فضلهمْ يتمـيّــزُ
زكا قدرُهُ مَنْ ذا يُباهيهِ في العُلى=يُبارز مَن أمسى له العرشُ يَبرُزُ
زعمٌ بتعجيل الشـفاعة عندما=أولو العزم عنها في القيامة تعجزُ
زهَتْ طيبة تختال فخــراً بأحمدٍ=ولمْ لا وفيهــا قبـــرُهُ مُتَحِّــــيـــزُ
زيارتهُ تمحو الذنوبَ وعنـــدَهُ=صنوفُ المعالي والسعادةِ تكْنــزُ
زهقتُ بزلاتي وأغرقتُ في الخطا=فخذ بيدي أنت الشفيـــــع المُعززُ
{ حرف السين }
سلامٌ سلامٌ لا يُحَـــدّ انتشـــــارُهُ=على من لهُ نورٌ يزيدُ على الشمسِ
سرى وسما يبغي السّموَ إلى السما=فسُــرّ بما لاقاهُ في حضرة القدسِ
سقاهُ بكأس الوحي فوق ســمائه=فسَــادَ على الأملاك والجن والإنسَ
سعدتم به يا زائرينَ ضــريحَهُ=أمِنتم به يومَ المَعاد مِنَ الرجـــسِ
سلمتمْ وأصبحتم بأكناف طيبةٍ=فطوبى لمن يُضحي بطيبة أو يُمسي
سؤاليَ مِنْ خير الأنامِ شفاعة=إذا ما أتت نفسٌ تجادلُ عن نفــــــسِ
{ حرف الشين }
شموسٌ تبدّت أمْ تجلى محـــمدٌ=فأضحت لنا الأنوار مِن وجهه تغشى
شهدنا لهُ نوراً تـُرى الشمس دونه=فنورُ رسولِ الله قدْ بلغ العرشـــــا
شفيعُ جميعِ الخلق للحق أحمــدٌ=إذا بطش الجبار واستسرع البطشـــا
شفيقٌ علينا مؤثرٌ لصــــــلاحنا=يودّ لنا أن نترك البغي و الفحشـــا
شمائلهُ الإحسانُ والجود والوفا=لقدْ طاب منه الفرع والأصلُ والمنشا
شفا الله أمراضي بزورة أرضكم=ويســـّر لي الباري لتقبيلهاممشـــــى
شددت إزاري مُنشأً لمديحـــكم=أريدُ الجزا منكــم على المدح والإنشا
{ حرف الصاد }
صلاة وتسليمٌ وأزكى تحيــــــة=على مُشبِعِ الجمّ الغفير من القرصِ
صدوق فلم ينطق مدى الدهر عن هوى=كذلك قال اللهُ في مُحكـــــم النصِّ
صحيحٌ بأنّ الفضلَ فيه مُجَمـّـعٌ=ومِنْ عجبٍ أنْ يُجمَعَ الفضلُ في شخصِ
صدقتُ لقد حاز الحبيبُ مناقباً=تقاصرَ عن إحصائها كُلّ مستقصِ
صبابتهُ هاجت لتقبيلِ قبــــره=وقبرِ أبي بكرٍ وقبرِ أبي حفصِ
صُرِفتُ بأوزاري وغيريَ زارَهُ=عصَيتُ فما عُذري وما عُذر مَنْ يعصِ
صحائفُ أعمالي بوزري ملأتها=وأحمدَ أرجو يومَ عرضي على المُحصي
{ حرف الضاد }
ضياءُ شـــــموسٍ أمْ بدورٌ بطيبةٍ=بل النورُ مِنْ وجهِ المشـــفع في العرض
ضللنا فأُرشِدْنا بنــــــورِ محمـدٍ=وكنا غموضاً فانتبهنا من الغمضِ
ضعوني على باب الشفيع فإنني=نقضتُ عهود الله نقضاً على نقضِ
ضممتُ المعاصي ثمّ جئتك هارباً=لتؤمنَ خوفي ليــــس فعليَ بــالمرضِ
ضياعاً مضى عمري فكن لي إذا أنا=بما كسبت نفسي إلى خالقي مُفضِ
ضلوعي حَوَتْ حُبي عُلاك لأنني=أرى الحب في علياك من أوكدِ الفرضِ
ضَنيتُ من الأشجان شوقاً لقربكم=أخافُ أُقضّ العمرَ والشــوقَ لمْ أقضِ
{ حرف الطاء }
طلعتَ علينا سيدَ الرسْلِ في منى=فنلنا مُنى ما نـالهُ أَحـدٌ قــطُّ
طلائعُ بُشرى عمّت الأرضَ والسما=بوجهٍ به نُســـقى إذا وقع القحــــطُ
طريقُ هدى ما ضلّ عبدٌ بك اهتدى=فطوبى لنا عنا بك الذنــبُ ينــحـطُّ
طَبَعنا على حُبّ الحبيبِ قلوبَنا=وأضحى له في طيّ أكبادنا ربطُ
طُلولُ قبا مِنْ طِيبِه قدْ تعطرت=وطيبة فيها النورُ للعرش مُشْتَطُ
حرف الظاء
ظهرتَ رسولَ الله مَنْ يُنكِر الضحى = فأنتَ الذي للكفرِ والشركِ غائظُ
ظَفِرْتَ بِفخرٍ لا يُنالُ لِمُرسَلٍ = بعزّ عُلاكَ العرشُ والفَرشُ لافِظُ
ظهورُ رسولِ الله أضحى من الضحى = فنحنُ به الأعداءَ طُراً نُغائِظُ
ظهيرٌ لنا وهو المُرجّى لنصرنا = إذا نظرت شذْراً إلينا اللواحظُ
ظلاماً جلاهُ اللهُ عنا بنورهِ = وتُشفى به للمؤمنين المغائِظُ
ظَلومٌ أنا كيف اللقا بمحمدٍ = وعينٌ عصت كيفَ الحبيبَ تُلاحظُ
ظنوني بربي مُذْ مدحتُ حبيبَهُ = يُسامحُ عبداً لمْ تُفدهُ المواعظُ
ظهرتَ رسولَ الله مَنْ يُنكِـر الضحـى فأنـتَ الـذي للكـفـرِ والـشـركِ غـائـظُ
ظَـفِــرْتَ بِـفـخـرٍ لا يُـنــالُ لِـمُـرسَــلٍ بعـزّ عُـلاكَ العـرشُ والـفَـرشُ لافِــظُ
ظهورُ رسولِ الله أضحى من الضحى فنـحـنُ بــه الأعـــداءَ طُـــراً نُـغـائِـظُ
ظهيـرٌ لنـا وهــو المُـرجّـى لنصـرنـا إذا نـظـرت شـــذْراً إلـيـنـا الـلـواحـظُ
ظــلامــاً جــــلاهُ اللهُ عــنــا بــنــورهِ وتُشـفـى بـــه للمؤمـنـيـن المـغـائِـظُ
ظَـلــومٌ أنـــا كـيــف الـلـقـا بمـحـمـدٍ وعينٌ عصـت كيـفَ الحبيـبَ تُلاحـظُ
ظنـونـي بـربـي مُــذْ مـدحـتُ حبيـبَـهُ يُسـامـحُ عـبـداً لــمْ تُـفـدهُ الـمـواعـظُ
حرف العين
عليكم بشُكْر اللهِ يا خيرَ أمّةٍ = نبيكُمُ أعلى نبيٍ وأرفعُ
عليٌ علا فوق العلى يطلبُ العلى = وأمسى بوحي اللهِ سرّاً يُمَتعُ
عزيزٌ سرى يبغي العزيزَ فغُودِرَتْ = له الأرضُ تُطوى والمعارجُ تُوضَعُ
علِمْنا بأن الله رقّى محمداً = إلى موضعٍ ما فيه للخلق مطمَعُ
عظيمٌ له خُلقٌ عظيمٌ وخلقُهُ = على وجههِ نورٌ من الله يلمعُ
عطوفٌ رؤوفٌ مُحسِنٌ متجاوزٌ = حييٌ حميمٌ ذو جلالٍ مُجَمعُ
عجائبهُ في المعجزاتِ عجيبةٌ = إليه يحِنُ الجذعُ والضبُ يخضعُ
عياناً رآهُ صحبُهُ ويمينهُ = أناملها مِنْ بينها الماءُ ينبُعُ
عهدتُ إليكم عندكم لي أمانةٌ = أداءَ سلامٍ للحبيب مُوَدّعُ
عسى الله من أجل الحبيب ومدحِهِ = يُداركني بالعفوِ والجودُ أوسعُ
حرف الغين
غذاءُ نفوسِ المؤمنينَ وقوتُها = مديحُ رسول الله بل هوَ أبلغُ
غِياثٌ لنا ملجا ومنجا لمن جنى = به كُلُ جانٍ للجِنانِ مُبَلِغُ
غمامٌ إذا أعطى وبدرٌ إذا بدا = وشمسٌ بأنوارِ الجلالةِ تبزُغُ
غدت كفهُ تروي الزلالَ لِصحبهِ = وكمْ نعمةٍ مِنْ كفه كان يُسبِغُ
غرسْتُ بقلبي حُبَهُ زمنَ الصبا = فوالله ما عَنْ حُبهِ أتورّغُ
غليلي متى يُشفى بتقبيل قبرهِ = متى صحنُ خدي في ثراهُ أُمرّغُ
غداً تلتقي الحجاجُ عندَ ضريحهِ = وفوق الثرى تلك الخدودُ تُمَرّغُ
غوادٍ إلى قبر الحبيبِ بنوقهمْ = وقد فرغوا إلا أنا لست أفرغُ
غَصصتُ بزلاتي وقيّدني الخطا = وصاحبُ قيدٍ أين بالقيد يبلُغُ
غرقتُ ببحرِ الذنبِ أرجوك مُنقذي = وأرجوكَ لي سُبْلَ النجاةِ تُسوّغُ
حرف الفاء
فلاحي نجاحي في امتداحي محمدٍ = رجوتُ به جناتِ عدنٍ تُزخرَفُ
فطوفوا فما تلقَونَ شِبهَ مُحمدٍ = ولا شِبهَهُ بين النبيينَ يُعرَفُ
فمن ذا له الأملاكُ جيشٌ مُسوّمٌ = وجبريلُ يدنو بالجيوش ويزحفُ
فلا مُرسلٌ قد نالَ ما نالَ أحمدٌ = فما شئتمُ قولوا فأحمدَ أشرفُ
فعيسى وموسى والخليلُ وآدمٌ = ونوحٌ وإدريسٌ به قد تشرفوا
فسبحانَ من أعطاكَ عزاً على الورى = بِدُنيا وفي يومِ المعادِ يُضعّفُ
وعندي ذنوبٌ أرهقتني مذلةً = عسى عزكم للذل عنيَ يكشِفُ
فوالله إني مذنبٌ جئتُ هارباً = إليكَ فأنت الكهفُ للكُلّ تكنفُ
فخُذ بيدي أنت المُنجي لِمَنْ جنى = وجانٍ أنا عاصٍ على النفسِ مُسرِفُ
فقيرٌ ومُحتاجٌ عديمٌ ومُعسرٌ = تصدّق على المحتاج زادَ التلهفُ
فمثليَ مَنْ يجني ومِثلُكَ شافعٌ = لِجاهِكَ يا خير الورى أتشرّفُ
حرف القاف
قفوا واسمعوا نُطقي بمدحِ محمدٍ = رسولٌ صدوقٌ عن هوى ليس ينطِقُ
قديماً بدا قبل النبيين فضلُهُ = فإن قُدّموا بعثاً ففي الفضلِ يسبقُ
قضى اللهُ أن لايلحق الرسْلَ لاحقٌ = ولا أحدٌ منهم بأحمدَ يَلحقُ
قرأنا أحاديثاً صِحاحاً بأنهُ = عليهِ لواءُ الحمدِ في الحشرِ يخفِقُ
قطعنا بأنْ لمْ يخلُقِ اللهُ مثلَهُ = قديماً ولا في آخرٍ هو يخلُقُ
قُلِ الحقَ هلْ تدري لأحمدَ مُشبِهاً = فبادرْ وقلْ لا لا فإنك تصدُقُ
قرى طيبةٍ طابت بطيبِ محمدٍ = ومُذْ حلّ فيها فهيَ بالمسكِ تعبَقُ
قصدتمْ إلى خيرِ الورى نِلتُمُ المنى = فباللهِ عَزّوني فإني مُوَثّقُ
قُصُورِيَ عن مدحي عُلاهُ عرفْتُهُ = ولو سبعةٌ مِنْ أبحُرٍ تتدفقُ
حرف الكاف
كَلِفْتُ بأمداحِ النبيّ محمدٍ = ألا فاسمعوا ما عنْ فضائلِهِ أحكي
كبيرٌ جليلٌ مجتبىً فوقَ رُسْلِهِ = فهاهو بين الرسْلِ واسطةُ السلكِ
كَدارَةِ بدْرٍ وجهُهُ بينَ صحبِهِ = أتخفى على النُشّاقِ رائحةُ المسكِ
كسى اللهُ ذاكَ الوجهَ نورَ هدايةٍ = فذلّ بها منْ ضلّ في ظُلّمِ الشركِ
كريمٌ حليمٌ أخذُهُ العفوَ عُرفُهُ = متى واجَهَ الجاني يُواجِهُ بالتركِ
كأحمدَ ما في الرسْلِ هذا اعتقادُنا = ولا شكّ هل في الشمس في الظهر مِنْ شكِ
كمالُ جمالٍ في علوِّ جلالةٍ = له هيبةٌ ذلت لها هيبة الملكِ
كسبتُ ذنوباً ما لها غيرُ جاهِهِ = فذاك الذي يرجو المُصرّ على الإفكِ
كتمتُ عُيوبي والإله لها يرى = فإن هو لمْ يشفعْ فلي موقفٌ مُبكي
كما أنه عندَ الإلهِ مشَفّعٌ = فأرجوهُ يُنجيني من الموقفِ الضنكِ
حرف اللام
لِمَنْ بالعُلى فوقَ السماءِ حُلولُ = يُناجي بليلٍ والأنامُ غُفولُ
لِسيدِ سادات النبيينَ أحمدٍ = له كان في نورِ الحجابِ نُزولُ
لِتوراة موسى فاسألوا عن محمدٍ = تقولُ لكم ما للحبيب عديلُ
لِكُلّ رسولٍ منزلٌ ومكانةٌ = ولكنّ ما مثلَ الحبيبِ رسولُ
لِحضرةِ قدسِ اللهِ أحمدُ قد دنا = وناداهُ منها بالهناء جليلُ
لك الجاهُ والمجدُ المُرفّعُ عندنا = تذللْ علينا ما عُلاكَ قليلُ
لئن كان إبراهيمُ أضحى خليلنا = فأنت حبيبٌ عندنا وخليلُ
لِربّ العُلى رُسْلٌ على الناسِ قدْ علَوا = وأحمدُ يعلو فوقهم ويطولُ
لِيَهْنَكُمُ يا زائرين ضريحَهُ = ثوابُكُمُ عند الإله جزيلُ
لِجاهِ رسولِ الله في الحشرِ ألتجي = فظني وحقِ الله فيه جميلُ
لهِجتُ بمدحي فيهِ لا بُدّ منْ قرى = دخيلٌ أنا ما خابَ فيهِ دخيلُ
حرف الميم
مُحيّاكَ يا خير البرية قد بدا = يُحاكيهِ بدرٌ والصّحابُ نُجومُ
مدحتُكَ لا أني بِمَدحِكَ قائمٌ = ومنْ ذا بإحصاءِ الرمالِ يقومُ
مقامُكَ في أعلا مقامٍ مُكَمّلٍ = دليلٌ بأن الشأنَ منكَ عظيمُ
ملكتَ عِنانَ العزّ قِدماً كما تشا = لك الدهرُ عبدٌ والزمان خَدومُ
منحناكَ حُباً ما منحناهُ مُرسلاً = فأنت على المولى الكريمِ كريمُ
متى تجمعُ الأيامُ بيني وبينَهُ = فشوقي إليه مُقعِدٌ ومُقيمُ
مُنايَ منَ الدنيا أقبلُ قبرَهُ = وأبكي ذنوباً بينهُنّ أهيمُ
مريضُ المعاصي في يديكَ علاجُهُ = فعجّل علاجي إنني لسقيمُ
مضى العمْرُ ياخيرَ الأنام مُضَيّعاً = فعبدُكَ يأتي الحشرَ وهوَ عديمُ
مديحُكَ ذخري ثم زادي وعُدّتي = لِيومٍ بهِ يجفو الحميمَ حميمُ
حـرف ( الـنـون )
نــجـَاتـِيَ فـِي مَـدْحِ الـحَـبـيـبِ مُـحَـمَّـدٍ=رَجَـائـِي بـهِ عَـفـوٌ وَ فـوْزٌ وَ رِضـْوَانُ
نــبـيٌّ نـشـَا مَـا بَـيْـنَ زَمْـزَمَ وَ الـصَّـفـَا=فـضـَاءَتْ لـَهُ فِـي الـشـَّرْقِ وَ الـغـرْبِ بُـلـْدَانُ
نــمـَا شـَرَفـاً فِـي الـخـلـقِ مِـنْ قـبْـلِ بَـعْـثِـهِ=وَ كـَمْ هـَتـفـتْ بـالـبَـعـْثِ جـنٌّ وَ كـُهـَّانُ
نــعـَى مُـلـْكَ كـِسْـرَى حَـمْـلُ آمِـنـةٍ بـهِ=وَ شـُقَّ لـَهُ فِـي لـَيـلـَةِ الـوَضـْعِ إيـوَانُ
نــقـلـْنـا مِـنَ الأخـبـَارِ أنَّ بـوَضـْعِـهِ=أضـَاءَت لـَهُ بـالـنـورِ بُـصْـرَى وَ كـَنـعـَانُ
نــعـَمْ جـَاءَ مَـخـتـونـاً خِـتـانَ إلـَهـِهِ=لِـكـَيْ لا يَـرَاهُ حِـيـنَ يُـخـتـنُ إنـسـَانُ
نــسـَجْـنـا لـَهُ فِـي الـمُـعْـجـزَاتِ عَـجَـائِـبـاً=يُـشِـيـرُ بـهـَا بَـيْـنَ الـبَـرِيَّـةِ رُكـْبـَانُ
نــُحَـدِثُ أنَّ الـمَـاءَ مِـنْ كـَفـِّهِ جَـرَى=إلـَى أنْ كـَفـى وَ انـكـَفَّ وَ انـفـكَّ ظـَمْـانُ
نــُرَوِّي حَـدِيـثـاً انـهُ كـَانَ مِـنْ وَرَا=يَـرَى كـُلُّ مَـنْ يَـدْنـو وَ يَـعْـلـَمُ إنْ بَـانـوا
نـرَى الـشـُّهـْبَ يَـبْـدُو لِـلـشـَّيَاطِـيـنِ رَجْـمُـهـَا=وَ مِـنْ قـبـلِـهِ مَـا كـَانَ يُـرْجَـمُ شـَيْـطـَانُ
نـنـامُ وَ نـغـضِـي وَ هـْوَ فِـي الـلـَّيـْلِ سَـاهـِرٌ=وَ إن هـَجَـعَـتْ عَـيْـنـاهُ فـالـقـلـبُ يَـقـظـَانُ
نــسُـودُ بـمَـنْ سَـادَ الـْنـَبـيـِّيـنَ كـُلـَّهـُمْ=وَ أعْـلـَى لـَهُ دِيـنـاً عَـلـَى الـدِّيـنِ دَيـَّانُ
نــجـِيٌّ وَ لـَكِـنْ فـوْقَ سَـبْـعٍ مِـنَ الـسَّـمـَا=لـَقـدْ خـصَّـهُ بـالـْحـُبِّ وَ الـقـرْبِ رَحْـمَـنُ
نــصِـيـرٌ مُـنِـيـرُ الـوَجْـهِ بـَادٍ جَـلالـُهُ=عَـلـَيـْهِ مِـنَ الـعِـزِّ الإلـَهـِيِّ تِـيـجـَانُ
نــحُـفُّ بـهِ يَـوْمَ الـحِـسَـابِ لِـجَـاهـِهِ=فـثـمَّ لـَهُ شـَانٌ إذا عَـظـُمَ الـشـَّانُ
نــُرَجِّـيـكَ يَـا خـيْـرَ الـبَـرِيَّـةِ كـُلـِّهـَا=لِـيَـوْمِ بُـرُوزِ الـنـارِ وَ الـرَّبُّ غـضـْبـَانُ
نــجُـرُّ ذيُـولاً بـالـذنـوبِ وَ ذلـِّهـَا=إلـَيْـكَ لِـيَـغـشـَانـا مِـنَ الـرَّبِّ غـُفـرَانُ
نــمـَا كـُلُّ عَـاصٍ نـالَ مِـنـكَ شـَفـاعَـةً=وَ عَـبْـدُكَ عَـاصٍ مُـثـقـلُ الـظـَّهـْرِ حَـيْـرَانُ
نــشـَا عُـمْـرَهُ بَـيْـنَ الـذنـوبِ وَ كـَمْ عَـصَـى=فـخـذ بـيـَدِ الـعَـاصِـى فـكـَمْ لـَكَ إحْـسـَانُ
نــسِـيـتُ إسَـاآتِـي وَ فِـي الـلـَّوْحِ أثـبـتـتْ=فـكـُنْ لِـي إذا لِـلـقِـسْـطِ يُـوضـَعُ مِـيـزَانُ
نــشـَرْتُ ثـنـاكـُمْ عَـلَّ بـالـنـشـْرِ يَـنـثـنِـي=يُـبَـشـِّرُ بـالـرِّضـْوانِ فِـي الـنـشـْرِ رِضـْوانُ
حـرف ( الـهـاء )
هـَلـُمُّـوا ألِـمُّـوا أسـْـرِعُـوا و تـسـَـمَـعُـوا = مَـدِيـحَ الـذي أمَّ الـسـَّـمَـا وَ عَـلاهـَا
هـُوَ الـسَّــيِّـدُ الـهـَادِي الـحَـبـيـبُ مُـحَـمَّـدٌ = لـَـهُ رِفــعَـة ٌعَـمَّ الأنـامَ عُـلاهـَا
هـَدَى اللهُ هـَادِيـنـا وَ مُـؤثِـرَ رُشـدِنـا = لِـحَـضـرَةِ قـدْسٍ مَـا سِـوَاهُ أتـاهـَا
هـَنِـيـئـاً هـَـنِـيـئـاً يَـا حَـبـيـبَ إلـَـهـِنـا = وَ مَـنْ حَـلَّ فِـي مَـتــْنِ الـسَّـمَـا وَ ذرَاهـَا
هـُـمُـومُـكَ زالـَـتْ كـيْـفَ يَـهـْـتـمُّ سَـيِّـدٌ = تـجَـلـَـى عَـلـَـى حُـجْـبِ الـعُـلا وَ جَـلاهـَا
هـُنـا بَـانَ فـضـلُ الـهـَاشِـمِـيِ مُـحَـمَّـدٍ = عَـلا شــرَفـاً فِـي أرْضِـهـَا وَ سَــمـَاهـَا
هـَـلِ الـمَـجْـدُ كـُـلُّ الـمَـجْـدِ إلا لأحْـمَـدٍ = رَسُـولٌ كـَـرِيـمٌ مَـا عُـلاهُ يُـضـاهـَـى
هِـلالٌ بَـلـَـى بَـدْرٌ بَـلِ الـشـمْـسُ دُونـهُ = فـمِـنْ نـورِهِ نـارَت وَ نـارَ ضـحَـاهـَـا
هـَجَـعْـنـا وَ نِـمْـنـا وَ هـْـوَ فِـي اللـَّـيْـلِ قـائِـمٌ = يُـناجـِي فـيُـنـْجـِي مِـنْ عَـذاب لـَظـَاهـَا
هـَـفـوْنـا لـَـهـَـوْنـا وَ هـْـوَ عَـنـا مُـدَافِـعٌ = فـكـَـمْ فِـتـنـةٍ عَـنـا الـشـفِـيـعُ نـفـاهـَا
هـَـمَـت أدْمُـعِـي شـوْقـاً لِـرُؤيَـةِ أرْضِـهِ = تــُرَى قـبْـلَ أن أفـنـى أزورُ قـبَـاهـَا
هـَـوَى قـمَـرٌ وَ انـشـقَّ نِـصْـفـيْـنِ نـحْـوَهُ = وَ كـَـمْ آيَـةٍ قــُدَّامَـهـَا وَ وَرَاهـَا
هـَـجَـوْتـُكِ نـفـسِـي لِـمْ تـعَـدَّيْـتِ أمْـرَهُ = عَـدِمْـتـُكِ مِـن نـفـسٍ تـرِيـدُ شـقـاهـَا
هـَلـَـكـْـتِ فـفِـرِّي لِـلـشـفِـيـعِ فـإنـهُ = مَلاذ بـهِ تـرْجُـو الـعُـصَـاة نـجَـاهـَا
هـَرَبْـتُ بـإفـلاسِـي إلـَـيْـهِ وَ فـاقـتِي = بَـسَـطـتُ يَـداً بـالـفـقـرِ فِـيـهِ غِـنـاهـَا
هـُـنـالِـكَ حَـط الـمُـذنِـبُـونَ رِحَـالـَهـُـمْ = رَجَـوْهُ فـمَـا وَاللهِ خـابَ رَجَـاهـَا
هـَوِيـتُ هـَوَى نـجْـدٍ وَذاكَ لأنـَّـهـَا = يَـمُـرُّ عَـلـَـى وَادِي الـحَـبـيـبِ هَـوَاهـَا
هـَوَى طـَيْـبَـةٍ هـَلْ طـَابَ إلا بـطـَيْـبَـةٍ = وَ هـَـلْ فـاحَ إلا مِـن شـذاهُ شـذاهـَا
هـُبُـوبُ الـصَّـبَـا مِـنْ أرْضِ طـَيْـبَـة َطـَيِّـبٌ = فـلِـلـَّهِ مَـا أحْـلـَى هـُـبُـوبَ صَـبَـاهـَا
هـَـتـكـْـتُ سُـتـورَ الـصَّـبْـرِ عَـنْ لـَـثـمِ أرْضِـهـَا = فـمَـحْـبُـوبُ قـلـْـبـي عَـزِيـزِ ثـرَاهـَا
حـرف ( الـواو )
وِدَادِي لِـمَـنْ طـَابَـتْ بـرَيَّـاهُ طـَيْـبَـة = فـسِـرْنـا إلـَـيْـهِ الـبَـرَّ مِـنْ أجْـلِـهِ نـطـْـوِي
وَ تـجْـدُو بـذكـْرَاهُ الـحُـدَاة لِـعِـيـسَـنـا = فـتـرْقـصُ فِـي الـبَـيْـدَاءِ مِـنْ طـَرَبِ الـحَدْوِ
وَ أصْـوَاتهـَا أشـوَاقـهـَا لـَوْ رَأيْـتـهـَا = تـحِـنُّ وَ تـبْـكِـي وَ هـْـيَ لِـلـْـمُـصْـطـَفـى تـهـْـوِي
وَ أرْجُـلـُـهـَا تـبْـغِـي يَـدَيْـهـَا تـلاحُـقـاً = وَ أكـْـوَارُهـَا تـهـْتـزُّ مِـنْ شِـدَّةِ الـعَـدْوِ
وَ يَـشـغـلـُـهـَا بَـعْـدَ الـغـدُوِّ رَوَاحُـهـَا = فـلا شـغـلَ إلا فِـي الـرَّوَاحِ وَ فِـي الـغـدْوِ
وَ تـشـتـاقُ مَـنْ فِـي كـَفـهِ سَـبَّـحَ الـحَـصَـى = وَ فـاضَ بـهـَا مَـاءٌ لأصْـحَـابـهِ مُـرْوِي
وَ ظـلـَّـلـَهُ مِـنْ حَـرِّ شـمْـسٍ غـمَـامَـة = تـسِـيـرُ وَ تـلـْـوِي أيْـنـمَـا أحْـمَـدٌ يَـلـْـوِي
وَ خـبَّـرَهُ لـَـحْـمُ الـذِرَاعِ بـسَـمِّـهِ = وَ أهـْـوَتْ لـَهُ الأشـجَـارُ فِـي الـخـبَـرِ الـمَـرْوِي
وَ صَـارَ أجَتاجُ الـمَـاءِ عَذبـاً بـرِيـقِـهِ = وَ كـَمْ آيَـةٍ فِـي الأرْضِ بَـانـتْ وَ فـي الـجَـوِّ
وَجـيـهٌ وَ مِـنْ عِـنـدِ الـمُـهـَيْـمِـنِ جَـاهـُهُ = وَ فِـي لـَـيْـلـَةِ الـمِـعْـرَاجِ عَـنْ رَبِّـهِ يَـرْوِي
وَ أقـرَبُ مِـنْ قـابٍ لِـقـوْسَـيْـنِ قـرْبُـهُ = لـَقـدْ فـاقَ بـالإكـْرَامِ فِـي الـمَـوْقِـفِ الـعُـلـْوِي
وَ لا مَـلـَكٌ يَـدْنـو إلـى مَـوْضِـعٍ دَنـا = وَ لا مُـرْسَـلٌ مَـنْ ذا لِـمَـوْقِـفِـهِ يَـأوِي
وَ هـَلْ هـُوَ إلا وَاحِـدٌ عِـنـدَ وَاحِـدٍ = لـَهُ سِـرُّهُ فِـي طـَيِّ أسْـرَارِهِ مَـطـْوِي
وَ أوْحَـى الـذي أوْحَـى لِـعَـبْـدِ جَـلالِـهِ = وَ لاقـاهُ بـالـحُـسْـنـى وَ عُـومِـلَ بـالـعَـفـوِ
وَ لا مَـاتَ إلا وَ الـجَـلِـيـلُ خـلِـيـلـُـهُ = أرَى كـُلَّ عِـزِّ الـرُّسْـلِ سَـيِّـدَنـا يَـحْـوِي
وَ عِـزَّةِ رَبـِّي إنَّ قـلـْـبـي يُـحِـبُّـهُ = وَ لِـي سَـكـْرَة بـالـشـوْقِ جَـلـَّـتْ عَـنِ الـصَّـحْـوِ
وَ دَمْـعِـي عَـلـَى خـدِّي يَـصِـبُّ وَ هـَا أنـا = مَـعَ الـشـوْقِ وَ الأشـجَـانِ وَ الـدَّمْـعِ فِـي غـزْوٍ
وَ لا صَـبْـرَ إنَّ الـصَّـبْـرَ عَـنـهُ مُـحَـرَّمٌ = فـعِـنـدِي لـَهُ شـوْقٌ وَ شـجْـوٌ عَـلـَى شـجْـوٍ
وَلـكِـنَّ ذنـبي حَـالَ بَـيْـني وَ بَـيْـنـهُ = مَـتى تـوْبَتِي تـقـضـى وَ يَـنْـحُـو الـتقـى نـحْـوِي
وَ وَاخـجْـلـتِي مِـنْ صَـاحِـبِ الـحَـوْضِ وَ الـْلـِّـوَا= إذا لـَمْ أبَـادِرْ سَـطـْرَ ذنـبـي بـالـمَـحْـوٍ
وَ أسْـعَـى لِـمَـنْ تـسْـعَـى الـعُـصَـاة لِـجَـاهِـهِ = فـيَـارَبِّ بَـلـِّّـغـنـي زِيَـارَة مَـنْ أنـوِي
حـرف ( الـيـاء )
يَـسُـودُ الـوَرَى مَـنْ كـَلـَّـمَ اللهَ فِـي الـسَّـمَـا = وَ قـامَ بـسَـاقِ الـعَـرْشِ يَـسْـتـمِـعُ الـوَحْـيَـا
يَـرَى نـورَ حُـجْـبِ اللهِ لا بـفـؤادِهِ = وَ لـكِـنـهُ بـالـعَـيْـنِ أيَّـتـهـَا رُؤيَـا
يَـدُلـُّـكَ مَـا فِـي الـنـجْـمِ مِـنْ قـوْلِ رَبـِّهِ = ألا فـاتـلـُـهـَا فـاللهُ يُـلـْـهـِمُـكَ الـهـَدْيَـا
يَـقِـيـنـا بـأنَّ اللهَ أسْـرَى بـعَـبْـدِهِ = إلـَيـْهِ وَ حَـيَّـاهُ فـنِـعْـمَ الـذِي حَـيَّـا
يُـنـادِيـهِ أهـْلاً بـالـحَـبـيـبِ الـذِي لـَـنـا = لأنـْتَ لـَـدَيْـنـا زِيـنـة الـدِّيـنِ وَ الـدُّنـيَـا
يُـوَافِـيـكَ مِـنـا أيْـنـمَـا كـُـنـتَ حِـفـظـنـا = وَ أعْـيُـنـنـا تـرْعَـاكَ فـي خـلـقِـنـا رَعْـيَـا
يَـكـُـونُ يَـمِـيـنِـي بـالإلـَهِ لـَـقـدْ رَأى = مِـنَ اللهِ لـُـقـيَـا لا يُـعَـادِلـُـهـَا لـُـقـيَـا
يَـفـوقُ جَـمِـيـعَ الـخـلـْـقِ خـُلـْـقـاً وَ إنـهُ = لأجْـمَـلـُـهـُـمْ خـلـْـقـاً وَ أطـْـيَـبُـهـُـمْ رَيـَّا
يَـجُـودُ وَ يَـعْـطِي مُـؤثِـراً فِـي خـصَـاصَـةٍ = وَ يَـطـْـوِي الـلـَّـيَـالِـي طـَيـَّـا
يُـحَـاكِـيـهِ وَبْـلُ الـسُّـحْـبِ عِـنـدَ عَـطـَائِـهِ = وَ وَاللهِ لا يُـبْـقِـي الـعَـطـَاءُ لـَهُ شـيَّـا
يُـطـَـلـِّـقُ دُنـيَـانـا وَ يَـطـْـلـُـبُ رَبَّـهُ = فـمَـا اخـتـارَ فِـي الـُّـدنـيَـا حَـيَـاة وَ لا بُـقـيَـا
يَـمِـيـنـاً تـرَاهُ مَـعْ شِـمَـالٍ يَـبُـثـهـَا = وَ يَـهـْـوِى لـَـهـَا مِـمَّـا يُـنـافِـرُهـَا وَهـْـيَـا
يُـدَافِـعُ عَـنــا كـُـلَّ حِـيـنٍ عَذابَـنـا = فـلـَـوْلاهُ عُـذ ِّبْـنـا فـكـَـمْ نـركـَـبُ الـنـهـْـيَـا
يَـعُـمُّ جَـمِـيـعَ الـعَـالـَـمِـيـنَ بـجَـاهِـهِ = لـَهُ الـعِـزُّ وَ الإكـْـرَامُ وَ الـرُّتـبَـة الـعُـلـْـيَـا
يَـقِـيـنـاً يَـقِـيـنـا جَـاهـُـهُ عِـنـدَ رَبـِّـهِ = بـهِ تـرْحَـمُ الـمَـوْتـى بـهِ تـرْحَـمُ الأحْـيَـا
يُـشـفــِعُـهُ فِـيـنـَا الإلـهُ إذا لـَظـى = يُـلاقِـي بـهـَا مَـنْ ضـلَّ عَـنْ دِيـنـهِ غـيَّـا
يَـطِـيـبُ بـرَيَّـاهُ الـنـسِـيـمُ بـطـَيْـبَـةٍ = فـطـُوبَـى لِـمَـنْ فِـي طـَيْـبـةٍ يَـنـشِـقُ الـرَّيـَّا
يَـسُـوقُ الـتـُّقـى سَـعْـيـاً إلـَـيْـهِ عِـصَـابَـة ً = وَ أمَّـا أنـا فـالـذنـبُ يَـمْـنـعُـنِـي الـسَّـعْـيَـا
يَـزورُ رَسُـولَ اللهِ مَـنْ خـفَّ وِزْرُهُ = وَ وِزْرِي ثـقِـيـلٌ مَـا أطِـيـقُ بـهِ مَـشـيَـا
يَـهـَـيِّـجُـنـي شـوْقِـي لِـقـبْـرِ مُـحَـمَّـدٍ = وَ يُـقـعِـدُنِـي ذنـبـي وَ إتـيَـانِـيَ الـبَـغـيَـا
يَـمِـيـنـاً بـرَبـِّـي إنَّ قـلـْـبـي يُـحِـبُّـهُ = وَ ذاكَ رَجَـائِـي فِـي الـمَـمَـاتِ وَ فِـي الـمَـحْـيَـا