13
ـ الْخُطْبَةُ الثّانِيَةُ في الْحَجِّ
الْــوُقــوفُ بِـعَــرَفَــة
الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمِينَ ، جَعَلَ البيتَ مَثابةً لِلناسِ وأَمْناً ، وأَمَرَنا أنْ نَتَّخِذَ مِنْ مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّىً ، أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى على نِعَمِهِ العامَّةِ والخاصَّةِ ؛ على نِعَمِهِ الدقيقةِ والكبيرةِ ؛ على نِعَمِهِ الكثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى ولا تُحَدُّ ولا تُسْتَقْصَى..وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الحيُّ القيُّومُ اللطيفُ الخبيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّميعُ البصيرُ الْمُتَّصِفُ بِصفاتِ الكمالِ والجَمالِ والجلالِ ؛ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ سيدُ المرسَلِينَ وإمامُ النبيِّينَ وخيرُ خَلْقِ اللهِ أجمعينَ جاءَنا بشريعةِ الإسلامِ ، مَنْ تَمَسَّكَ بها اهْتَدَى ، ومَنْ حادَ عنها ضَلَّ وغَوَى..اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وعلى مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إلى يومِ الدِّينِ.. أمّا بعدُ..
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِى الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَـأُولِى الأَلْبَـبِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلا مّـِن رَّبّـِكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مّـِنْ عَرَفَـتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَــكُمْ وَإِن كُنتُم مّـِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّـِينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا} إلى آخِرِ الآياتِ.. ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{الْحَجُّ عَرَفَة} ويقول{إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي مَلاَئِكَتَهُ وَيَقُولُ :" يَا مَلاَئِكَتِي .. هَؤُلاَءِعِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثاً غُبْراً ضَاحِينَ أُشْهِدُكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ
غَفَرْتُ لَهُمْ
." } أوْ كما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..
ولَمّا كانَ لِلحجِّ جوانبُ عديدةٌ فإنَّنا سنَتناولُ في حديثِنا اليومَ أَحَدَ هذهِ الجوانبِ ؛ ألاَ وهوَ الوقوفُ بِجَبَلِ عَرَفَةَ
..
أمّا زمانُ الوقوفِ بعرفةَ فهوَ اليومُ التاسعُ مِنْ شهرِ ذي الحجةِ مِنْ ظهرِ ذلكَ اليومِ إلى طلوعِ فجرِ يومِ العيدِ ، وهوَ بهذا التوقيتِ يَتَفَرَّدُ عنْ سائرِ أيامِ العربِ إذْ أنَّ العربَ قدِ اعتادُوا على أنْ يَحْسِبُوا بدايةَ اليومِ مِنَ اللَّيْلِ وليسَ مِنَ النهارِ لأنَّ حسابَ أيامِهِمْ مرتبِطٌ بالقمرِ ، والقمرُ يَطْلُعُ ليلاً ، على عكسِ العجمِ فإنَّهُمْ يَحْسِبُونَ بدايَةَ يومِهِمْ مِنْ أولِ النهارِ لأنَّهُمْ مرتبِطونَ في حسابِ تواريخِ أيّامِهِمْ بالشمسِ
..وقدْ جاءَ القرآنُ مُقِرّاً بمواقيتِ الْعَرَبِ حيثُ قالَ اللهُ تعالى{وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَار} يعني أنَّ الليلَ يأتي أوّلاً ثمَّ النهارُ بعدَ ذلكَ..لِكنَّ يومَ عرفةَ جاءَ مُتَفَرِّداً على الأيامِ كلِّها ، وبِذلكَ فإنَّ الليلةَ التي تَسْبِقُ يومَ عرفةَ ليسَتْ ليلةَ عَرَفَةَ وإنَّما هيَ ليلةُ مِنَى..
أمّا مكانُ الوقوفِ بهِ فهوَ كلُّ الجبلِ ، ووادي عَرَفَةَ ليسَ مِنَ الجبلِ ، وقدْ وَقَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ على جبلِ الرحمةِ ـ وهوَ جزءٌ مِنْ عرفةَ ـ حيثُ يَقِفُ الحجَاجُ جميعاً في يومِ مشهودٍ تَشْهَدُهُ الملائكةُ ويَشْهَدُهُ اللهُ تبارَكَ وتعالى برحمتِهِ ، وهوَ يومُ الشّعثِ والغبرِ حيثُ يَكونُ الناسُ فيهِ مُتربينَ عَرْقَى يُباهي بِهِمُ اللهُ ملائكتَهُ
..
وكلُّ ركنٍ مِنْ أركانِ الحجِّ لهُ جابرٌ يُجْبَرُ بهِ مِنْ كفَارةٍ كصيامٍ أوْ فداءٍ كَدَمٍ إلاَّ عرفةَ فلاَ جابرَ فيهِ ، فَمَنْ لمْ يَقِفْ بعرفةَ فلا حَجَّ لهُ وعليهِ أنْ يَحُجَّ مِنْ عامِهِ القادمِ
..
وإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى لَيَغْفِرُ لأهلِ الموقفِ ـ موقفِ عرفةَ ـ جميعاً حتى
لوْ كانَ فيهمْ شقيٌّ أوْ ظالمٌ أوْ مرتكِبُ كبيرةٍ لأنَّهُمُ القومُ الذينَ لا يَشْقَى بهمْ جليسُهُمْ ، يَنْظُرُ اللهُ إليهمْ جميعاً فيَرحمُهُمْ ويَغْفِرُ لهمْ
..
وعندَ ظهرِ يومِ عرفةَ يُصَلِّي الإمامُ بهذا الحشدِ الجليلِ مِنْ ضيوفِ الرحمنِ الظهرَ والعصرَ جمعاً وقَصْراً ، وإذا أَتَمَّ فلا شيءَ عليهِ وإنْ كانَ الْجَمْعُ والْقَصْرُ مِنَ السُّنَّةِ ، ثمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةَ عرفةَ فيُوصِي المسلمينَ بالتقوى والتَّوَحُّدِ وأنْ يَنْبِذُوا خلافاتِهِمْ واختلافاتِهِمْ ويُنَحُّوها جانباً
..
والوقوفُ بعرفةَ ولوْ لِلحظةٍ يَصِحُّ ؛ وإنْ كانَ الأَفْضَلُ أنْ يَسْتَمِرَّ في عرفةَ حتى الغروبِ لأنَّهُ السُّنَّةُ ، فإذا غَربَتِ الشمسُ نَزَلَ الحجيجُ إلى مِنَىً فَمُزْدلفةَ
..
وأَصْلُ تسميةِ عرفةَ بهذا الاسمِ ـ كما قِيلَ ـ أنَّ سيدَنا آدمَ والسيدةَ حوّاءَ لَمّا هَبَطا إلى الأرضِ تَعارَفا على هذا الجبلِ ، وقِيلَ أنَّ اللهَ تعالى تابَ عليهِ في عرفةَ فَتَعَرَّفَ سيدُنا آدمُ على اللهِ بالتوبةِ وتَعَرَّفَ اللهُ عليهِ بالمغفرةِ وقبولِ التوبةِ في هذا المكانِ ، وقِيلَ أنَّ عرفةَ هوَ مكانُ المعرفةِ باللهِ تبارَكَ وتعالى بعدَ أنْ يَطُوفَ الحاجُّ بالبيتِ ويَسْعَى بينَ الصفا والمروةِ ويَسْعَى إلى مِنَىً ثمَّ يَذْهَبُ إلى عرفةَ طاعةً لِلَّهِ عزَّ وجلَّ لِيَعْرِفَ مكانَهُ مِنَ اللهِ تبارَكَ وتعالى ؛ لِيَعْرِفَ أنَّهُ عبدٌ وأنَّ اللهَ ربٌّ
..
وعرفةُ إشارةٌ إلى تَجَمُّعِ المسلمينَ جمعاً واحداً ويداً واحدةً لا يُفَرِّقُهُمُ الشيطانُ ولا تُفَرِّقُهُمُ الدنيا كما قالَ تعالى في وصفِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ومَنِ اتَّبَعُوهُ حيثُ قال
{مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} الآية..
وقدْ وَقَفَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في عرفةَ يومَ الحجِّ الأَكْبَرِ يَخْطُبُ في الناسِ قائلا
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ
أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى
..أَبَلَّغْت} قَالُوا :" بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم." ثُمَّ قَال {أَيُّ يَوْمٍ هَذَا} قَالُوا :" يَوْمٌ حَرَام." ثُمَّ قَال {أَيُّ شَهْرٍ هَذَا} قَالُوا :" شَهْرٌ حَرَام." ثُمَّ قَال {أَيُّ بَلَدٍ هَذَا} قَالُوا :" بَلَدٌ حَرَام." قَال {فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا..أَبَلَّغْت} قَالُوا :" بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم." قَال {لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِب}..
وقدْ أَوْصَى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في خُطبتِهِ هذهِ بالنساءِ خيراً وأَعْلَمَ أُمَّتَهُ بأنَّهُ لنْ يَجْتَمِعَ في جزيرةِ العربِ دِينانِ ؛ فكانَ كما قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ، ولمْ تَدِنْ جزيرةُ العربِ بعدَ ذلكَ إلاَّ بالإسلامِ
..
ووَقَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في حجةِ الوداعِ حيثُ نَزَلَ عليهِ قولُ اللهِ تعالى
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّـِكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابا}.. وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَلَعَلِّي لاَ أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا} وصَدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فإنَّهُ لمْ يَلْقَهُمْ بعدَ ذلكَ العامِ إذِ انْتَقَلَ إلى جوارِ ربِّهِ جلَّ وعَلاَ..
أيُّها المسلمونَ
..إنَّ اتِّحادَ أُمَّةِ المسلمينَ وتَماسُكَهُمْ أمرٌ قدْ حَضَّ عليهِ الإسلامُ في كلِّ مناسكِهِ وشعائرِهِ سِيَّما شعيرةِ الحجِّ..ولوْ أنَّنا تَوَحَّدْنا لَمَلَكْنا الأرضَ بأَسْرِها ولَخَضَعَتْ لنا جبابرتُها بَدَلاً مِنْ ذِلَّةِ المسلمينَ واضطهادِهِمْ في كلِّ مكانٍ في العالَمِ..
إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ قدْ سَيَّرَ جيشاً إلى يهودِ بني قَيْنُقاعٍ وأَجْلاهُمْ مِنَ المدينةِ لأنَّ صائغاً منهمُ احتالَ في أنْ يَكْشِفَ عورةَ
امرأةٍ مسلمةٍ سخريةً منها واستهزاءً ، فَلَمّا رأى أحدُ المسلمينَ ضحكَ اليهودِ عليها أَسْرَعَ إلى ذلكَ الصائغِ اليهوديِّ فَقَتَلَهُ ، فما كانَ مِنَ اليهودِ إلاَّ أنْ تَكاثَرُوا على المسلمِ فقتَلُوهُ ، وكانَ ذلكَ سببَ إجلائِهِمْ عنِ المدينةِ لأنَّ المسلمينَ يدٌ واحدةٌ وجسدٌ واحدٌ وأُمَّةٌ واحدةٌ
..يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم{مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى}..
أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكمْ
.
***
الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى وأَسْتَعِينُ بهِ وأَسْتَهْدِيهِ إنَّهُ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهوَ الْمُهْتَدِي ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لهُ وليّاً مُرْشِداً..
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ
..اللَّهُمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما صَلَّيْتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما بارَكْتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حميدٌ مَجِيد.. وبعدُ..
أيُّها المسلمونَ
..عَنْ سيدِنا أَبِي قتَادَةَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَال{كَفَّارَةُ سَنَتَيْن} وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَال{كَفَّارَةُ سَنَة}..فَعَلَى مَنْ لمْ يُكْرِمْهُ اللهُ تبارَكَ وتعالى بالحجِّ وبالوقوفِ بعرفةَ هذا العامَ أنْ يَصُومَ هذا اليومَ فإنَّهُ مُكَفِّرٌ لِذُنوبِ سَنَتَيْنِ ، وإنَّ ذلكَ لَفَضلٌ وجودٌ وكَرَمٌ مِنَ الكريمِ سبحانَهُ حتى لا يُحْرَمَ مَنْ لمْ يَسْتَطِعِ الحجَّ مِنَ الأجرِ والمثوبةِ..
وإنَّ على كلِّ مسلمٍ أنْ يَنْوِيَ الحجَّ مِنْ عامِهِ القادمِ ، وأنْ يسألَ اللهَ تبارَكَ
وتعالى أنْ يُيَسِّرَ لهُ سبيلَهُ وأنْ يُعِينَهُ على أداءِ ما افْتَرَضَهُ عليهِ
..
كما أنَّهُ يَتَوَجَّبُ على كلِّ مستطيعٍ يَمْلِكُ تكاليفَ حجِّهِ أنْ يُبادِرَ بأداءِ ذلكَ الركنِ الهامِّ مِنْ أركانِ الإسلامِ ؛ ولا يُؤَجِّلُ ذلكَ إذْ أنَّهُ ليسَ بضامنٍ أنْ يَعيشَ إلى عامِهِ القادمِ بلْ إلى شهرِهِ القادمِ بلْ إلى يومِهِ القادمِ بلْ إلى ساعتِهِ القادمةِ بلْ إلى نَفَسِهِ الخارجِ أوِ الداخلِ في صدرِهِ ، وإنَّهُ يُخْشَى على مَنْ لمْ يَحُجَّ وهوَ يستطيعُ الحجَّ مِنْ سوءِ الخاتمةِ أَعاذَنا اللهُ منها
..
أيُّها المسلمونَ
..إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعاءَ ، ولَعَلَّها أنْ تَكونَ هذهِ الساعةَ..اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذاتَ بينِنا وأَلِّفْ بينَ قلوبِنا..اللَّهُمَّ اهدِنا سبيلَ السلامِ..اللَّهُمَّ اقْسِمْ لنا مِنْ خشيتِكَ ما يَحُولُ بينَنا وبينَ معاصِيكَ..اللَّهُمَّ اقسِمْ لنا مِنْ طاعتِكَ ما تُبَلِّغُنا بهِ جَنَّتَكَ..اللَّهُمَّ اقسِمْ لنا مِنَ اليقينِ ما يُهَوِّنُ علينا مصيباتِ الدنيا..اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا واجْعَلْهُ الوارثَ مِنّا..اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثأرَنا على مَنْ ظَلَمَنا وانْصُرْنا على مَنْ عادانا..اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ الدنيا أَكْبَرَ هَمِّنا ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا..اللَّهُمَّ لا تُسَلِّطْ علينا مَنْ لا يَرْحَمُنا..اللَّهُمَّ اجْعَلْنا نَخْشاكَ كأنّا نَراكَ..اللَّهُمَّ أَسْعِدْنا بِتَقْواكَ ولا تُشْقِنا بِمَعْصِيَتِكَ..اللَّهُمَّ واقِيَةً كَواقِيَةِ الوليدِ..اللَّهُمَّ استُرْنا بسترِكَ الجميل..
أيَّها المسلمونَ
..يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{أَيُّهَا النَّاسُ.. إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا}..قوموا إلى صَلاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ الله.